بقلم: ريم ريّا
تعتبر مشاريع المياه ركيزة أساسية لإنعاش الخدمات والتنمية في سوريا، لا سيما في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية الحيوية بشدة خلال السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، تبرز محطة البوكمال الضخمة للمياه كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية لتحسين الخدمات في ريف دير الزور الشرقي. ويأتي ذلك عقب زيارة وفد من اليونيسف للمحطة لإجراء الدراسات الفنية اللازمة لإعادة تأهيلها وتشغيلها.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة نظراً للحاجة المتزايدة لتعزيز مصادر مياه الشرب في المنطقة، خاصةً في ظل التحديات التي يفرضها تذبذب منسوب المياه في نهر الفرات، والأضرار التي لحقت بالعديد من محطات الضخ وشبكات المياه خلال سنوات الحرب.
بنية تحتية حيوية.. تعيد محطة البوكمال للحياة
تعتبر محطة معالجة المياه الضخمة في البوكمال إحدى أكبر منشآت المياه في محافظة دير الزور، وهي مصممة لتزويد مدينة البوكمال والعديد من البلدات والقرى المحيطة بها بمياه الشرب. إلا أن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية والتخريب والنهب أدت إلى توقفها عن العمل، مما أثر بشكل مباشر على وضع المياه في المنطقة وزاد من الاعتماد على حلول الطوارئ المؤقتة.
وفي إطار الاستعدادات الجارية لإعادة تأهيل المحطة، تركز الجهود على إجراء تقييم شامل للأضرار الفنية والإنشائية، ووضع خطة لإعادة تشغيلها بكامل طاقتها، بما يضمن استدامة الخدمة وتحسين كفاءتها.
اقرأ أيضاً: الفرز إلى البوكمال ودير الزور: عقوبة مقنّعة بحق موظفي الدولة!
مكاسب خدمية وتنموية تقدمها المحطة في الدير
إذا سار مشروع إعادة التأهيل وفقاً للخطة الموضوعة، فستساهم المحطة في تحقيق فوائد جمة، أبرزها توفير إمدادات مياه شرب آمنة وموثوقة لعشرات الآلاف من السكان، والحد من اعتمادهم على شاحنات المياه ومصادر المياه البديلة، الأمر الذي يمثل عبئاً مالياً كبيراً على الأسر.
كما سيكون لتشغيل المحطة أثر إيجابي على الصحة العامة من خلال الحد من خطر الأمراض المنقولة بالمياه، فضلًا عن دعم عمل المدارس والمراكز الصحية والمؤسسات الخدمية التي تعتمد على إمدادات المياه المنتظمة. وتكتسب هذه التطورات أهمية مضاعفة في منطقة شهدت تحديات كبيرة في قطاع الخدمات الأساسية في السنوات الأخيرة، مما يجعل أي مشروع متعلق بالمياه خطوة مباشرة نحو تعزيز استقرار المجتمع وتحسين نوعية الحياة.
دعم للزراعة والاقتصاد المحلي
تتجاوز أهمية المحطة مجرد تقديم الخدمات، لتشمل جوانب اقتصادية وتنموية. فالإمداد المستقر بالمياه أساسي لدعم الأنشطة الزراعية والتجارية، مما يخلق بيئة أكثر ملاءمة لعائدات الاستثمارات المحلية ويحفز اقتصاد المنطقة. علاوة على ذلك، تشجع البنية التحتية المائية المحسّنة السكان على العودة إلى منازلهم وتعزز الاستقرار، وهو شرط أساسي لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
يعكس مشروع إعادة تأهيل محطة معالجة المياه الضخمة في البوكمال أهمية التعاون بين المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية لإعادة بناء الخدمات الأساسية، لا سيما في القطاعات الحيوية لحياة المواطنين اليومية. وإذا اكتمل المشروع وعادت المحطة للعمل بكامل طاقتها، فستكون أكثر من مجرد مرفق خدمي، إذ ستشكل حجر الزاوية لتحسين الأمن المائي في شرق سوريا، ومحركاً رئيسياً لجهود التنمية والاستقرار في محافظة دير الزور خلال السنوات القادمة.