🔍 عين على فيسبوك: هل دخل السوريون عصر المراقبة الرقمية؟
✍️ وائل كنان ديروان
👨🏻💼 مدير مالي تنفيذي – رائد أعمال
📊 خبير في تطوير الأعمال والعلامات التجارية
📱 منشور تكتبه اليوم…
تعليق تضعه على صفحة…
إعجاب بمنشور…
مشاركة لخبر…
أو حتى الأشخاص الذين يتفاعلون معك باستمرار…
كل هذه التفاصيل تبدو منفصلة عندما ننظر إليها بشكل فردي.
لكن ماذا يحدث إذا جُمعت آلاف أو ملايين هذه التفاعلات في قاعدة بيانات واحدة، ثم جرى تحليلها وربط أصحابها ببعضهم؟
هنا نحن لا نتحدث فقط عن «متابعة فيسبوك».
نحن نتحدث عن مفهوم أوسع بكثير:
🧠 تحليل الشبكات الاجتماعية رقمياً.
🔴 القصة التي أثارت الجدل
في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، نُشرت معلومات وصور قيل إنها تعود إلى أداة رقمية قيد الاختبار، ونُسب استخدامها إلى جهة أمنية سورية لم تتم تسميتها بشكل رسمي.
وبحسب المعلومات المتداولة، تتضمن الأداة إمكانات مرتبطة بمتابعة حسابات ومنشورات وتفاعلات، إضافة إلى تحليل العلاقات بين الحسابات ومتابعة موضوعات أو كلمات محددة.
ومن الخصائص المنسوبة إليها أيضاً محاولة تصنيف التفاعلات والآراء وتحليل اتجاهاتها.
⚠️ لكن قبل أن نذهب بعيداً…
هناك فرق كبير بين «ما نُشر» وبين «ما ثبت».
حتى لحظة كتابة هذا المقال، لا تتوافر أدلة مستقلة كافية تسمح بالجزم بأن الأداة تابعة رسمياً لجهة حكومية سورية محددة، كما لا توجد معلومات موثوقة تثبت أنها تُستخدم لمراقبة جميع السوريين أو جميع حساباتهم على فيسبوك.
لذلك لا أرى أنه من الدقيق أن نقول:
❌ «الأجهزة الأمنية تراقب كل السوريين على فيسبوك».
الأدق حتى الآن:
✅ هناك معلومات وادعاءات متداولة عن وجود أداة لتحليل ومتابعة نشاط حسابات على فيسبوك، لكن حجم استخدامها والجهة التي تقف خلفها ونطاق عملها ما تزال بحاجة إلى إثبات مستقل.
🔐 وهل تستطيع أداة كهذه قراءة رسائلك الخاصة؟
هذه نقطة مهمة جداً.
وجود أداة تستطيع جمع وتحليل النشاط المتاح لها على فيسبوك لا يعني تلقائياً أنها تستطيع الدخول إلى Messenger أو قراءة المحادثات الخاصة أو معرفة كلمات المرور.
هناك فرق تقني كبير بين:
🌐 جمع البيانات والنشاط المتاح للعامة أو المتاح للأداة.
وبين:
🔓 اختراق الحساب والوصول إلى المحتوى الخاص.
أدوات تحليل الشبكات الاجتماعية تستطيع أخذ كمية كبيرة من المعلومات المتاحة لها وتحويلها إلى صورة مترابطة، لكن هذا وحده لا يثبت وجود وصول مباشر إلى الرسائل الخاصة.
🧠 إذاً أين تكمن القوة الحقيقية؟
القوة ليست بالضرورة في معرفة منشور واحد كتبته.
بل في ربط آلاف النقاط ببعضها.
مثلاً:
شخص يكتب منشوراً عن موضوع معين.
يتفاعل معه 300 شخص.
50 منهم يتفاعلون باستمرار.
20 منهم يتابعون الحسابات نفسها.
10 منهم يعيشون في المنطقة نفسها.
بعضهم يشارك المنشورات نفسها.
وبعضهم يناقش الموضوعات نفسها.
هنا يستطيع برنامج تحليل البيانات بناء ما يسمى:
🕸️ Social Graph – خريطة العلاقات الاجتماعية.
فتتحول مجموعة تفاعلات عادية إلى شبكة يمكن تحليلها آلياً.
🤖 ومع الذكاء الاصطناعي يصبح الأمر أكثر تطوراً
بدلاً من وجود موظف يقرأ آلاف التعليقات واحداً واحداً، تستطيع الأنظمة الحديثة فرز كميات ضخمة من النصوص والبيانات آلياً.
يمكنها مثلاً محاولة معرفة:
📊 أكثر الموضوعات تداولاً.
📍 المناطق التي يكثر فيها النقاش حول قضية معينة.
👥 الحسابات الأكثر تأثيراً داخل شبكة محددة.
🔗 الحسابات التي تتفاعل باستمرار مع بعضها.
📈 سرعة انتشار قضية أو موضوع.
📝 الاتجاه العام للتعليقات.
وبالتالي فإن القيمة الحقيقية لهذه الأدوات ليست في «قراءة منشور».
بل في القدرة على تحليل آلاف أو ملايين التفاعلات بسرعة.
⚖️ لكن هنا يبدأ السؤال الأصعب
هل مراقبة الفضاء العام على الإنترنت أمر غير مشروع بحد ذاته؟
الإجابة ليست بهذه البساطة.
الدول حول العالم تستخدم أدوات رقمية في مجالات متعددة، منها:
🚨 مكافحة الإرهاب.
🕵🏻♂️ مكافحة التجسس.
💰 مكافحة الاحتيال.
💻 الجرائم الإلكترونية.
👥 شبكات الجريمة المنظمة.
⚠️ رصد التهديدات الأمنية.
لكن المشكلة تبدأ عندما لا تكون الحدود واضحة بين:
🛡️ حماية الأمن.
و
👁️ مراقبة الرأي.
فالشخص الذي يخطط لجريمة ليس كالمواطن الذي ينتقد قراراً اقتصادياً.
والتحريض المباشر على العنف ليس كمنشور يناقش ارتفاع الأسعار أو أداء مؤسسة عامة.
وهنا يصبح السؤال قانونياً ومؤسساتياً قبل أن يكون تقنياً:
⚖️ من يملك صلاحية المراقبة؟
📜 وبأي قانون؟
🎯 وما الحالات التي تسمح بها؟
🗄️ وكم مدة الاحتفاظ بالبيانات؟
👤 ومن يستطيع الاطلاع عليها؟
⚖️ وهل توجد رقابة قضائية؟
🚫 وما الذي يمنع إساءة استخدامها؟
هذه الأسئلة هي التي تحدد الفرق بين أداة أمنية تُستخدم ضمن القانون وأداة قد تتحول إلى وسيلة للمراقبة الواسعة.
🗣️ المشكلة الأكبر هي «الخوف من الكلام»
حتى لو لم تتم مراقبة كل مواطن فعلياً، فإن مجرد اعتقاد الناس بأن كل تعليق أو إعجاب قد يوضع في ملف يمكن أن يغيّر سلوك المجتمع.
يبدأ المواطن بالسؤال:
هل أكتب هذا الرأي؟
هل أضع إعجاباً؟
هل أشارك هذا المقال؟
هل أعلق؟
هل أحذف المنشور؟
وهنا تظهر ظاهرة معروفة باسم:
🤐 الرقابة الذاتية.
أي أن الإنسان لا يحتاج إلى شخص يمنعه من الكلام…
بل يبدأ بمنع نفسه بنفسه.
وهذا تأثير اجتماعي وسياسي يتجاوز التكنولوجيا نفسها.
📱 وهناك حقيقة علينا جميعاً أن نفهمها
فيسبوك ليس غرفة مغلقة.
أي شيء تنشره للعامة يجب أن تتعامل معه على أساس أنه قابل للرؤية والجمع والحفظ وإعادة النشر والتحليل من أطراف متعددة.
وهذا لا يتعلق بسوريا فقط.
فالشركات والباحثون والمؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية وغيرها تستطيع، وفق مستويات مختلفة من الوصول والقوانين وسياسات المنصات، تحليل أجزاء من النشاط المتاح على شبكات التواصل.
ولهذا فإن ثقافة الأمن الرقمي أصبحت ضرورة وليست رفاهية.
🔐 ماذا يعني ذلك للمستخدم العادي؟
لا يعني أن تعيش بخوف.
ولا يعني أن تتوقف عن التعبير عن رأيك.
لكن يعني أن تفهم البيئة الرقمية التي تتحرك داخلها.
راجع:
🔒 خصوصية حسابك.
👥 من يستطيع مشاهدة منشوراتك.
📍 المعلومات الشخصية التي تعرضها للعامة.
📱 التطبيقات المرتبطة بحسابك.
🔑 استخدام المصادقة الثنائية.
🖥️ الأجهزة التي سجلت الدخول إلى حسابك.
📝 والمعلومات التي تنشرها عن حياتك وعملك وعائلتك.
وأهم قاعدة:
⚠️ لا تنشر على الإنترنت شيئاً للعامة وأنت تفترض أنه سيبقى مجهولاً أو محدود الانتشار إلى الأبد.
🇸🇾 سوريا أمام اختبار رقمي جديد
إذا ثبت لاحقاً أن أداة كهذه تعمل فعلاً ضمن مؤسسة رسمية، فإن النقاش يجب ألا يتوقف عند سؤال:
«هل توجد أداة مراقبة؟»
بل يجب الانتقال إلى السؤال الأهم:
⚖️ ما الإطار القانوني الذي يحكم استخدامها؟
لأن التكنولوجيا نفسها ليست جيدة أو سيئة.
الأداة التي تستطيع كشف شبكة احتيال إلكتروني قد تستطيع أيضاً رسم شبكة علاقات مجموعة من المواطنين.
والفارق بين الحالتين ليس في البرنامج.
الفارق في:
📜 القانون.
⚖️ القضاء.
🏛️ المؤسسات.
🔍 الرقابة.
📊 الشفافية.
🛡️ وضمان الحقوق.
🎯 الخلاصة
القضية تستحق المتابعة، لكنها تحتاج أيضاً إلى المزيد من التحقق قبل إطلاق أحكام نهائية.
حتى الآن توجد معلومات وصور وادعاءات منشورة عن أداة لتحليل نشاط على فيسبوك ونسبتها إلى جهة أمنية سورية غير مسماة، لكن لا تتوافر أدلة مستقلة كافية تسمح بالقول إن جميع السوريين يخضعون لمراقبة شاملة عبرها.
لكن بغض النظر عما سيظهر لاحقاً بشأن هذه الأداة تحديداً، فإن القضية تفتح نقاشاً أكبر بكثير:
🇸🇾 أي دولة رقمية نريد بناءها؟
دولة تستخدم التكنولوجيا لحماية المواطن ومكافحة الجريمة؟
أم فضاء يشعر فيه المواطن أن كل كلمة وتفاعل قد يتحول إلى ملف؟
الأمن ضرورة.
والخصوصية حق.
والمعادلة الأصعب في عصر الذكاء الاصطناعي ليست اختيار أحدهما وإلغاء الآخر…
بل بناء منظومة تستطيع حماية الاثنين معاً.
✍️ وائل كنان ديروان
👨🏻💼 مدير مالي تنفيذي – رائد أعمال
📊 خبير في تطوير الأعمال والعلامات التجارية