طرطوس واللاذقية تفتتحان موسم تسليم القمح وسط دعم للفلاحين

طرطوس واللاذقية تفتتحان موسم تسليم القمح وسط دعم للفلاحين

بقلم هلا يوسف

يعود الفلاحون إلى أراضيهم كل عام محملين بالأمل، رغم ما يواجهونه من ارتفاع في التكاليف وصعوبة في الإنتاج وتغيرات في الطقس. وفي موسم 2026 تحديداً تتداخل هذه الجهود الفردية مع خطط حكومية لتنظيم استلام القمح ودعم الإنتاج، في محاولة للحفاظ على هذا المحصول الذي يبقى أساسياً في حياة الناس ومعيشتهم.

أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية وطرطوس عن الجاهزية الكاملة للصوامع والمستودعات المخصصة لاستقبال محصول القمح لهذا الموسم، وهو ما يعني أن مراكز الاستلام أصبحت جاهزة بشكل كامل من ناحية التخزين والكوادر الفنية والإدارية.

وقال مدير المديرية عبد الوهاب السفر إن عملية استلام القمح بدأت فعلياً اعتباراً من يوم الإثنين، وذلك عبر مركزين أساسيين هما مركز قبو العوامية في اللاذقية ومركز العنابية في طرطوس.

وأشار إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو تسهيل عمل الفلاحين، وتقليل الوقت اللازم لتسليم المحصول، بالإضافة إلى ضمان انسيابية العمل داخل المراكز دون ازدحام أو تأخير، خاصة في ذروة موسم الحصاد.

كما أكدت الجهات المعنية أن الكوادر العاملة في هذه المراكز تم تجهيزها بشكل كامل، مع توفير كل التسهيلات اللازمة لاستقبال الكميات المتوقعة من القمح خلال الموسم الحالي.

التسعير والدعم الحكومي للفلاحين

من الناحية الاقتصادية أصدرت الدولة السورية في منتصف الشهر الماضي مرسوماً من الرئيس السوري أحمد الشرع يقضي بمنح مكافأة تشجيعية قدرها 9 آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن قمح يتم تسليمه إلى المؤسسة السورية للحبوب، وتضاف هذه المكافأة إلى سعر الشراء الأساسي.

ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع الفلاحين على تسليم محاصيلهم للدولة بدلاً من بيعها في السوق بشكل فردي، بالإضافة إلى دعم دخل المزارعين في ظل ارتفاع التكاليف.

كما كانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد حددت سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ 46 ألف ليرة سورية للطن الواحد لموسم 2026، وهو السعر الرسمي المعتمد لهذا العام.

وبذلك يصبح المزارع قادراً على الحصول على سعر أساسي مع مكافأة إضافية، في محاولة لتحسين العائد الاقتصادي من زراعة القمح، وتشجيع التوسع في زراعته خلال المواسم القادمة.

خطط التطوير والتوقعات المستقبلية

في المقابل، تعمل الجهات الرسمية على تطوير قطاع القمح بشكل تدريجي. فقد أطلقت المؤسسة السورية للحبوب التابعة للمؤسسة السورية للحبوب منصة إلكترونية خاصة بحجز واستلام القمح، بهدف تنظيم العملية وتخفيف الازدحام وتسهيل الإجراءات على الفلاحين.

كما يتم العمل على تجهيز وتأهيل الصوامع والمطاحن في مختلف المحافظات، بهدف رفع القدرة التخزينية وتحسين جودة القمح المخزن، وتقليل الفاقد خلال عمليات الاستلام.

وتشير التقديرات الصادرة عن وزارة الزراعة إلى أن إنتاج القمح خلال موسم 2026 قد يصل إلى نحو 2.3 مليون طن في حال استمرار الظروف المناخية الجيدة وتحسن الخدمات الزراعية.

في المقابل، كانت الخطة الزراعية تستهدف الوصول إلى 2.8 مليون طن، لكن التغيرات المناخية وبعض التحديات حالت دون تحقيق هذا الرقم الكامل.

كما أوضحت البيانات أن المساحات المزروعة هذا العام بلغت نحو 1.4 مليون هكتار، تم تنفيذ حوالي 1.2 مليون هكتار منها بنسبة 86%، وهو ما يعكس استمرار الزراعة رغم الصعوبات.

وفي سياق دعم المخزون الاستراتيجي، تم استيراد كميات إضافية من القمح، حيث وصلت خلال الفترة الأخيرة نحو 1.3 مليون طن عبر 57 باخرة إلى الموانئ السورية، وذلك لتغطية الحاجة المحلية وضمان توفر المادة بشكل مستمر.

في نهاية هذا الموسم، يظهر القمح مرة أخرى كقضية تمس حياة الناس قبل أن يكون مجرد محصول زراعي. فهو يرتبط بلقمة العيش اليومية، وبجهد الفلاح الذي يعمل في الأرض رغم كل الصعوبات التي يواجهها، ويبقى الواقع بحاجة إلى توازن أكبر يخفف العبء عن الفلاح ويحافظ على استمرار الزراعة. ومع كل موسم جديد، يبقى الأمل موجوداً بأن تتحسن الظروف، وأن يبقى القمح حاضراً في أرضه، وفي حياة الناس، كما كان دائماً.

اقرأ أيضاً: القمح السوري بين المكافأة الحكومية وقلق المزارعين: هل تكفي الحوافز لحماية الأمن الغذائي؟

المدير العام

بقلم: المدير العام

كاتب ومحرر في سوريا نيوز. تغطية شاملة للأحداث لحظة بلحظة.